الحاج حسين الشاكري

362

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في هذا الباب لا يعدو النظريات الافتراضية التي تفتقر إلى البرهان والإثبات . وصفوة القول إنّ إسحاق أزيموف - وهو كما قلنا عالم فيزيائي معاصر يعمل أُستاذاً في جامعات أميركا - يُنكر وجود المكان ولا يرى حقيقةً له ، ويقول : إنّ ما نراه ونحسّ به هو المادّة أو أمواجها وأشعّتها ، وإنّ إحساس البشر بالمكان سببه الأشعّة المنبعثة من المادّة . فإن كنت جالساً في غرفة أو في مكتب وشعرت بأنّك جالس في مكان ، فسبب ذلك أنّ هناك أمواجاً وأشعّة تحيط بك وتكتنفك ، وإن انعدمت انعدم شعورك بالمكان . ولكن ، هل من المستطاع وقف هذه الأمواج ، فنفقد بالتالي شعورنا بالمكان كما يقول أزيموف ؟ علم الفيزياء يقول في الردّ على هذا التساؤل : لا ، لأنّ أمواج الضوء تحيط بنا وتكتنفنا حتّى في الليالي المظلمة وإن لم نرَ الضوء ، ولأنّ أمواج الصوت تتحرّك من حولنا حتّى في أهدأ الأجواء ، ولأنّ بعضها يصل إلينا ويعبر من أجسامنا . ولو انقطعت الموجات جميعاً ، فموجات الجاذبية لا تنقطع في أيّ وقت حتّى في المنطقة الخارجة عن نطاق جاذبية الأرض ، وهي جاذبية يتعرّض لها روّاد سفن الفضاء في الجوّ ، ولكنّ التوازن الذي تحدثه مع سرعة السفن المنطلقة هو الذي يحول دون سقوطها . وليس صحيحاً الاعتقاد بأنّ للسفن الفضائية في الداخل أو الخارج مناعة من قوّة الجاذبية . ذلك لأنّ من حقائق علم الفيزياء أنّ قوّة الجاذبية مرتبطة بالمادّة ارتباطاً